محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )

491

أخبار القضاة

لأفصح قرشي يومئذ ، واللّه لقد رأيته في المسجد ، وإنه ليحدّث بحديث قد استعلك فيه ، فقال أعرابي : يا هؤلاء على رسلكم ، إن كانت الأرض حديثا يؤتدم به فإن حديث هذا الشيخ من ذلك ( استعلك أحد فيه ) . حدّثني عمر بن محمد بن عبد الحكم ، قال : حدّثنا حامد بن يحيى ، قال : حدّثنا سفيان قال : سمعت عبد الملك بن عمير يقول : أنا أول العرب قطع نهر بلخ مع عمرو بن عثمان بن عفان . حدّثني عبد اللّه بن عمرو بن أبي سعد ؛ قال : حدّثنا محمد بن صالح الحنّاط ؛ قال : حدّثنا أبو عبيدة الحداد ، عن ابن عوانة ، أنه قال : سمعت عبد الملك بن عمير يقول : استبق ودّك للصديق ولا تكن * فتيا « 1 » يعض بحارك ملحاحا واهجرهم هجر الصديق صديقه * حتى تلاقيهم عليك شحاحا أخبرني إبراهيم بن أبي عثمان ، عن عبيد بن إسماعيل الهبّاري ، قال : خرج عبد الملك بن عمير ، هو ورجل من أهل الكوفة يريدان شراء دار عقيل بن أبي طالب فدخلا مسجد المدينة ، وانطلق صاحب عبد الملك ليضع عنه ثياب السفر ، وأقبل عبد الملك في ثيابه حتى جلس إلى عقيل ، فقال : من أنت ؟ قال : من أهل الكوفة ، قال : أتعرف دارا لنا بها ؟ قال : نعم : أتبيعها ؟ قال : نعم ، قال : بكم ؟ قال : بعشرة آلاف ، فصفّق على يديه ، فهي دار عبد الملك بن عمير ، وما زالت لولده حتى باعوها . حدّثني عبد اللّه بن يوسف بن يعقوب الأزدي ؛ قال : حدّثنا العباس بن الفرج الرياشي ، قال : حدّثني محمد بن أبي رجاء ، عن الهيثم بن عدي ، قال : خاصم الوليد بن سريع مولى عمر بن حريث أخته كلثم بنت سريع إلى عبد الملك بن عمير . وكان على قضاء الكوفة ، فقال هذيل الأشجعي : لقد عثر القبطي أول زلة * وكان وما منه العثار ولا الزلل أتاه وليد بالشهود يقودهم * على ما ادعى من صامت المال والخول يقود إليه كلثما وكلامها * شفاء من الدار المخامر والخبل

--> ( 1 ) كذا بالأصل وصوابه : قتبا يعض بغارب ملحاحا والقتب : رحل صغير على قدر السنام وفي أساس البلاغة : ومن المجاز قولهم للملح : هو قتب يعض بالغارب ؛ وقتب ملحاح ، ثم ساق بيت النابغة مستشهدا به على ذلك .